الحزين لان الحزن يطيب الجروح


    واقع صناعة الدواجن في العراق

    شاطر

    Admin
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 140
    تاريخ التسجيل : 22/05/2010

    واقع صناعة الدواجن في العراق

    مُساهمة  Admin في الأحد مايو 23, 2010 12:09 am

    قد تختلف تربية الدواجن كقطعان عن سائر الحيوانات الداجنة فهي تسمى ( صناعة الدواجن مجازا ) وذلك لعدة اعتبارات منها

    1- تربى باعداد بالالاف ويكون الانتاج سريعا
    2- مساحة التربية محدودة مقارنة بالعدد (داخل قاعات )
    3- تعتمد تربية الدواجن على الالات في شرب المياه والعلف
    4- تكون فترة التربية بالأيام
    5- دخول عوامل كالرطوبة والتهوية والحرارة كعوامل اساسية في التربية
    6- لايمكن تربية الدواجن الا داخل بيئة خاصة مناسبة
    ونتيجة لكون هذا المجال من تربية الحيوانات الداجنة ( صناعة الدواجن ) يعتمد على الايام في قياس تقدم الوزن ويدخل ضمن المعادلة الاقتصادية للربح والخسارة فان لهذه السرعة وقصر دورة راس المال المستثمر في هذا المجال ثمن يجب ان تدفعه هذه الصناعة يمكن ان نوجزه بالتالي
    1- ارتفاع معدل الايض والتحويل الغذائي(عن طريق التحسين الوراثي للصفات الانتاجية ) ادى الى حدوث مشاكل مزمنة في جهاز الدوران الدموي بسبب ارتفاع درجة حرارة الطير بسرعة كبيرة وعدم قدرته على التبادل الحراري مع المحيط فهو يعاني من الجلطات الدموية باستمرار عند ارتفاع درجة الحرارة وقد تكون ظاهرة الموت باعداد كبيرة جدا في الحقول بعد ارتفاع درجة الحرارة عن 35-40م ليست غريبة على المربين
    كما ادى ذلك الى ارتفاع تحسس الدواجن الى التسمم بالسموم الفطرية الموجودة في الاعلاف المقدمة اليها بسبب سرعة الامتصاص التي يتمتع بها الجهاز الهضمي مما يودي الى ارتفاع تراكيز هذه السموم في فترة قياسية مقارنة بسائر الحيوانات
    2- التصميم الفسويولجي للجهاز التنفسي يجعله حساس جدا للاصابات بالمسببات المرضية ويؤدي الى هلاكات كبيرة
    3- سرعة النمو جعلت من الجهاز المناعي ضعيف نسبيا لايتمكن من انتاج مناعة خلوية وهو يعتمد على المناعة المؤقتة خصوصا في دجاج تربية اللحم ولذلك يحتاج باستمرار الى رفع مستوى الاضداد المناعية عن طريق تكرار التلقيح
    4- حدوث الطفرات الوراثية ( السرطانية والتشوهات والموت المفاجيء وانتكاس الابتناء للحم ( التقزم ) ) خصوصا في الهجائن والعروق الوراثية غير الاصيلة

    وعلى ما تقدم من اسباب جعل القائمين والمهتمين بصناعة الدواجن يهتمون بهذه السلبيات في محاولة منهم لتجاوز تاثيرها على هذه الصناعة وجعلها تدر بالارباح مقابل توفير اللحوم البيضاء والبيض والتي يزداد الطلب عليها كل يوم بل ان اقتصاديات بعض الدول قائم عليها . فكان التحدي القائم امامهم هو توفير المعالجات والتي نوجز بعضا منها من اجل تحقيق غاية هذه الصناعة وهي :-
    1- تطوير المواصفات الفنية لقاعات تربية الدواجن لتكون مناسبة من ناحية العزل عن البيئة الخارجية ولتسهيل عملية التحكم بدرجة الحرارة والرطوبة والتهوية لتجاوز تاثيراتها
    2- تطوير الاعلاف وفحصها لتكون مناسبة لاحتياجات الطائر وتفادي مشاكل التسمم الفطري
    3- اعتماد برامج اللقاحات العلمية لا التقليدية والمبنية على خصوصية العرق المربى والامراض المستوطنة في البلد والمتابعة المستمرة لمستوى الاجسام المناعية قبل الشروع باي تلقيح
    4- اعتماد اللقاحات ذات المناشىء الرصينة والخالية من التلوث بالمسببات القادرة على الاصابة للمرض الملقح ضده
    5- الاعتماد على مصادر افراخ يمكن ان يوفر الحد الاقصى لا الادنى من الصفات الانتاجية والمناعية والمقاومة
    6- ادخال المكننة والالات الحديثة كالمناهل والمعالف واجهزة التبريد والتدفئة
    7- استخدام الانظمة المغلقة تماما للتربية ( الكل داخل الكل خارج ) وتتم السيطرة على جميع الفعاليات داخل القاعات عن طريق اجهزة الكومبيوتر من خلال وحدة السيطرة خارج القاعة
    8- استعمال برامج صحية واشراف المتخصصين والاستعانة بالخبرات الرصينة والابتعاد عن الاجتهادات العشوائية غير المبنية على اسس علمية

    ومماتقدم كتمهيد ومقارنة مع ماهو موجود في العراق حاليا لايمكننا من الناحية الفنية ان نسميه بصناعة الدواجن وانما بعشوائية التربية لاتتعدى كونها مغامرة لانتاج الدواجن ترتفع فيها نسبة الخسارة اكثر من 70% والمعاناة من خسائر فادحة على المستوى الشخصي وعلى مستوى ثروة البلد
    وذلك اذا ما قمنا بتقيم سريع لما لدينا حاليا فيمكن ان نوجز التالي :-

    1- 95 % من حقول الدواجن غير صالحة من الناحية الفنية وللاشتراطات الواجب توفرها من ناحية العزل وما تقدم اعلاه وهي غير مجازة بالعمل
    2- اعتماد عروق وراثية غير صالحة او ذات صفات انتاجية رديئة وفي احيان كثيرة تكون هذه العروق متمتعة بصفة التقزم او الموت المفاجيء نتيجة وجود ما يسمى بالجين القاتل وهو غالبا ما يكون في العروق التي اعتمدت الانتخاب العشوائي للصفات الانتاجية مما يجعل الموت المفاجي بعمر محدد صفة غالبة

    3- اعتماد العشوائية في اختيار الاعلاف (جودة ونوع ) وعدم تحري مصادر الاعلاف وقياس مستوى المبيدات المستخدمة المتبقية على هذه الاعلاف عندما كانت في المزارع ناهيك عن وجود السموم الفطرية بحيث اصبح كصفة ملازمة للعلف المقدم للدواجن بسبب سؤء الخزن او وجود الفطريات بكميات هائلة في مصانع انتاج العلف بسبب عدم تنظيفها باستمرار . بالاضافة الى استخدام الزيوت النباتية كاضافة للعلف وبكميات غير مدروسة ادى الى سرعة تلف العلف وتزرنخ هذه الدهون يؤدي الى حدوث تسمم واضطرابات ايضية



    4- اعتماد برامج تلقيحات تقليدي بدون قياس مستوى الاجسام المناعية مما يودي الى تصفير اعداد الاجسام المناعية عند اعطاء جرعة اضافية غير مدروسة مما يجعل الطيور عرضة للاصابة بالمرض .كما ان الضغط على مناعة الطيور ببرنامج مليء باللقاحات ومتخم يؤدي الى انهاك الجهاز المناعي .ناهيك عن استخدام لقاحات غير ضرورية في بعض الاحيان وكذلك من مصادر مشبوهة وغير خاضعة لاي رقابة نوعية

    5- عدم وجود قوانين تنظم عملية صناعة الدواجن وفقدان الوعي لدى المربين بالاضافة الى عدم وجود تنظيم لهذه الصناعة جعل منها عبء على الاقتصاد الوطني بسبب الخسائر الفادحة التي تلحق بها
    6- عدم وجود نظام التامين او تعويض الخسائر يجعل من المؤسسة الصحية البيطرية عاجزة عن احتواء الامراض الوبائية الخطيرة المستوطنة والطارئة

    7- استيطان الكثير من الامراض الفتاكة بصناعة الدواجن مثل النيوكاسل والكمبور والتهاب القصبات المعدي بسبب عدم وجود سيطرة على صناعة الدواجن بكامل مفرداتها والتي تحتاج الى معالجة كل العوامل اعلاه لتتمكن المؤسسة الصحية البيطرية من السيطرة على هذه الامراض عن طريق خطط وطنية ستراتيجية لاستئصالها ولاتتمكن منفردة من اداء هذا الدور


    8- لحد هذه اللحظة ليس من المعروف لنا على الاقل هل صناعة الدواجن هي مسؤولية القطاع الخاص ام الدولة والقطاع الخاص ام الدولة منفردة ليس هناك في راي اي تنظيم للعلاقة وهي عبارة عن فوضى غير مبرمجة وعلاقة انتهازية من اغلب المربين مع الدولة والدليل ( المربي يريد العلف من الدولة ويريد الافراخ من الدولة ويريد الادوية من الدولة ويريد تعويض خسائره من الدولة مقابل ماذا تربية فوضوية عدم اشراف وقبول باشراف حكومي على الحقول عدم التزام ببرامج اللقاحات والتلقيح الكيفي بيع العلف وبيع الادوية ) وكان المشروع الوطني لتربية الدواجن قبل انهيار النظام السابق خيردليل على عدم وجود اي تخطيط محكم لبناء هذه الصناعة من الالف الى الياء بل كان تخطيط آني وكانت الدواجن رديئة ذات اوزان غير مجدية من الناحية الاقتصادية وكانت الخسائر التي يتكبدها المربي تعوض ببيع العلف والادوية وتسقيط الوجبات وبالمحصلة النهائية خسائر للثروة الوطنية وانهيار صناعة الدواجن مع انهيار النظام بالرغم من كونها قطاع خاص

    9- صناعة الدواجن ليست تربية عشوائية كما يحدث مع الاغنام او الابقار او الجاموس بحيث يمكننا ان نطور الثروة الحيوانية بالاتجاه الافقي بزيادة عدد المربين لهذه الحيوانات وزيادة اعدادها بل ان صناعة الدواجن هي تربية بالاتجاه العمودي والافقي كما ونوعا( المربين والحقول) وان زيادتها بالاتجاه الافقي سبب مشاكل مركبة اثر على هذه الصناعة في العراق بل ان اغلب مربي الدواجن في العالم اخذوا بالتوسع العمودي وهي المساهمة في مؤسسات لانتاج الدواجن ذات موصفات وامكانيات هائلة وارباح خيالية


    10- افتقار العراق الى الحلقات التكميلية لهذه الصناعة مثل المجازر ومعاملة مخلفات الجزر ومصانع الاعلاف وانتاجها يجعل من مسئلة تداول الدواجن حية في الاسواق اونقلها من محافظة الى محافظة لغرض الجزر هي من الاخطاء القاتلة من ناحية السيطرة على الامراض الوبائية

    بعد ما تقدم يمكننا ان نتوقع بقليل من الجهد الى اين نتجه في صناعة الدواجن في العراق وكيف ان هذا الملف يحتاج الى هيكلة واعادة بناء الان وليس غدا وذلك كون الفرصة تاريخية بسبب انخفاض مستوى التربية في عموم البلد للاسباب الاقتصادية والامنية وغيرها والبدء فورا بوضع خطط وتصورات عن امكانية اعادة هذا النشاط الى الحياة سليما ومستند الى اسس علمية بحيث يجعل منها رافدا للدخل الوطني والامن الغذائي وبناء قاعدة صحيحة لهذا الاستثمار على المستوى المحلي او الاجنبي.





    .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 1:11 am